الشنقيطي

174

أضواء البيان

وقد قدمنا في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى : * ( فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) * أن قدر بفتح الدال مخففاً يقدر ويقدر بالكسر والضم كيضرب وينصر قدراً بمعنى قدر تقديراً ، وأن ثعلباً أنشد لذلك قول الشاعر : فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) * أن قدر بفتح الدال مخففاً يقدر ويقدر بالكسر والضم كيضرب وينصر قدراً بمعنى قدر تقديراً ، وأن ثعلباً أنشد لذلك قول الشاعر : * فليست عشيات الحمى برواجع * لنا أبداً ما أروق السلم النضر * * ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى * تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر * وبينا هناك ، أن ذلك هو معنى ليلة القدر ، لأن الله يقدر فيها وقائع السنة . وبينا أن ذلك هو معنى قوله تعالى : * ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * وأوضحنا هناك أن القدر بفتح الدال والقدر بسكونها هما ما يقدره الله من قضائه : ومنه قول هدبة بن الخشرم : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * وأوضحنا هناك أن القدر بفتح الدال والقدر بسكونها هما ما يقدره الله من قضائه : ومنه قول هدبة بن الخشرم : * ألا يا لقومي للنوائب والقدر * وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري * واعلم أن قول من قال : إنما سميت ليلة القدر لعظمها وشرفها على غيرها من الليالي من قولهم : فلان ذو قدر أي ذو شرف ومكانة رفيعة لا ينافي القول الأول لاتصافها بالأمرين معاً ، وصحة وصفها بكل منهما كما أوضحنا مثله مراراً . واختلف العلماء في إعراب قوله * ( أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ ) * ، قال بعضهم : هو مصدر منكر في موضع الحال ، أي أنزلناه في حال كوننا آمرين به . وممن قال بهذا الأخفش . وقال بعضهم : هو ما ناب عن المطلق من قوله ( أنزلناه ) وجعل ( أمراً ) بمعنى : إنزالاً . وممن قال به المبرد . وقال بعضهم هو ما ناب عن المطلق من يفرق ، فجعل ( أمراً ) بمعنى فرقاً أو فرق بمعنى أمراً . وممن قال بهذا الفراء والزجاج . وقال بعضهم هو حال من ( أمر ) أي ( يفرق فيها بين كل أمر حكيم ) . في حال